‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد: نكون أو لا نكون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد: نكون أو لا نكون. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء

عقول هؤلاء المشايخ هي نحو الوسط وما دون ونتمنى أن ترتفع نحو العقل!؟


هل أصبح رجال الدين عنواناً لسفك الأفكار، ولقتل العقل والفكر واليوم قتل الدين الذي يدّعون أنهم النخبة التي تفتي علينا ماذا علينا القيام به صبحاً مساءً، أنظروا لهذا العالم "الجليل"  أحمد المعبي –المأذون الشرعي وعضو المحكمين في وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية الذي أجاز ما يسمى بـ"الزواج النهاري"، معتبرا أنه "زواجٌ شرعيٌ" طالما توافرت فيه الشروط الأربعة للزواج، وقال "إن العبرة بالمعاني وليست بالألفاظ، فإذا توافر في هذا الزواج أركان النكاح وشروطه فإنه يعد صحيحا". في المقابل، أين الهدف من الزواج؟ أين قوله تعالى لتسكنوا اليها؟ أين قوله وجعل بينكم مودة ورحمة؟ أين استخلاف الله للعباد في الأرض؟ أين تناكحوا تناسلوا؟
هل الهدف من الزواج هو متعة ساعة أم الزواج له مقاصد اسمى بكثير من اين تدنسها هذه الفتاوى المبعثرة؟

وعرَّف المعبي -في حواره عبر الأقمار الصناعية مع برنامج صباحي على MBC1 يوم الأربعاء 28 يوليو/تموز الجاري- الزواجَ النهاري قائلاً: إن هناك شروطا تضعها المرأة في عقد الزواج والتي أجازها الفقهاء، فإذا اشترطت المرأة على زوجها ألا يأتيها إلا في النهار فإن ذلك يعتبر "زواجا نهاريا".وأرجع ظاهرة "الزواج النهاري" إلى ما أفرزته الحضارة وظروف الحياة، مشيراً إلى أن بعض الرجال يضطرون أن يتزوجوا للمرة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى نظراً لحساسيتها الزائدة، فيحرص على أن يتزوج سراً حتى لا يَصدمها، وقد تشترط عليه الزوجة الثانية في عقد الزواج أن يصبح "نهارياً".وتوقع أن يحلّ "الزواج النهاري" محل "المسيار"، لأن الأخير يخلو من الديمومة، وغالبا ما يكون لفترة مؤقتة، بعكس الزواج النهاري المستمر والدائم، مشيراً إلى أن الزوجة قد تكون نهارية أو ليلية بحسب ظروف عملها؟ وبالمستقبل قد تسمعون بالزواج المغربي وقت المغرب؟ والزواج الفجري وقت الفجر؟ وزواج العص عند فترة العصر؟ ما هذه الهرتقة؟ هل هذا زواج أو ....؟ وإذا اشترطت المرأة في عقد الزواج أن تلتقي زوجها بالنهار فعلى الزوج أن يلتزم بذلك، ومن حقها أن تفسخ عقد الزواج في حال إخلاله بهذا الشرط.فهل يُصبح للزوجة والزوج أكثر من زوجة؟ وهل هذه الفتاوي من أجل تعداد الزوجات، وألن يكون هناك أمراض تناسلية من المرأة التي تنام مع أكثر من شخص في ذات النهار، وكذلك الأمر للرجل؟
أليس الزواج في الاسلام مؤسسة اجتماعية تُصان فيها حقوق جميع الأطراف لتوفير البيئة المناسبة لتربية ابناء صالحين كأفراد منتجين في المجتمع وأي شي غير ذلك لا يخدم هذا الغرض لا يكون صواباً، وهذه الزيجات الشهوانية ألا تخدم هذا الغرض فبالتالي لا تصح.

أتمنى على العرب أن يفكروا ولو قليلاً، رغم علمي المسبق بحجم انشغال عقولهم، ولكن المرأة ليست سلعة، وليست كيساً من أجل أن يشبع الرجل فيها غرائزه فقط، بل هي شريكته في الحياة بحلوها ومرها، وما دام اليوم قد اعلنوا عن زواج النهار وزواج الليل، سيصبح بكل تأكيد غداً زواج العصر وزواج المغرب، وزواج الفجر...إنهم يحللون ما يريدون ويحرمون ما يريدون والشعوب ليست أفقه منهم للأسف، فهؤلاء العلماء هم النخبة في هذه الشعوب ما دام لا يوجد من يُوقفهم لا حكومة ولا إفتاء.....للأسف ألف مرة؟

الكاتب: فرحات أسعد فرحـات FARHAT ASSAAD FARHAT
البريد الإلكتروني: farhatfarhat@live.com

الأربعاء

كتاب مفتوح إلى سماحة السيد حسن نصر اللّه

كتاب مفتوح إلى سماحة السيد حسن نصر اللّه.


تحيّة وبعد،

لمَا كنَا لا نعرف عنكم إلاَ التقى ، الإيمان والصدق ، والإدارة الرشيدة والمرنة لحزب في لبنان قد يكون أكبرها وذو شعبيّة مترامية الأطراف بين المشرق والمغرب. ورجال أشدَاء في الميدان ينتمون لهذا الكيان العظيم قلباً وقالباً، يقولون للعالم معنى رسالة المطالبة بالحق ورفض الباطل مهما كان شديداً ، وهذه هي رسالة الإمام الحسين بحق .

إذ يهمَني سيّدي، أن أعرض لكم وبقلب صادق، أنَ هناك الكثيرين الذين يرددون أنهم ينتمون أو محسوبون عليكم، كذباً وبهتاناً فقط لاستفادتهم من منصبٍ هنا أو جاهٍ هناك عند إنتمائهم لهذا الكيان العظيم.

ولأننَي أخاف مثل الكثيرين ممَن يأمنون بقضيَة الحريّة ومحاربة الباطل أن يأتي يوم تتراجع فيه شعبيَة الحزب وعنفوانه مثل أحزاب وحركاتٍ سياسيَة كثيرة في عالمنا العربيَ وبلدنا لبنان، تعرفونها بالتأكيد، وذلك نتيجة الكثير من الأخطاء التي قد تعتبرونها عابرة ولكنَها ستترسَخ في عقول وقلوب الناس كرهاً ، أو انتظاراً لكيان مستقبليَ يأتي ليغيَر الواقع العظيم اذا غدا يوماً ما سراباً أو أشبه بذلك.

فعلى الصعيد الداخلي للحزب، الأخطاء العديدة اليوم التي يروَج أنكم تقبلون بها ، ستغدوا غداً مشعلاً يمسكه الآخرون عليكم لعلَهم يغتنون بها ، مع العلم أنّ مرددي الشعارات غير المؤمنين بها لمصلحة هنا أو هناك، من اليسير عليهم أن يغدوا غداً مع كيان سياسيّ آخر قد تصبح إستفادتهم منه أكبر....
سيِدي،
الخطر الأكبر الذي يتهدَد هذا الكيان العظيم الذي نحبّ ونحترم ، هو خطر وصول هذه القلّة غير المؤمنة إلاَ بمصالحها ، إلى سلّم المجالس البلديَة ضمن المناطق المتواجدة فيها، وبالتالي إسترزاقهم من هذه المناصب لمصالح ذاتيَة...

أمَا على الصعيد الخارجي، والذي قد يهدّد كيان الوطن ووجوده،هو تحالفاتكم مع أحزابٍ، وقوى سياسيّة شاركت بالفساد ، وأهدرت الكثير من المال العام، وسفكت دماء العديد من الأنفس البريئة ، وهتكت أعراض وحرمات منازل كثيرة، لهو نقطة سوداويَة لن تلبث إلاَ أن تتوسَع في عقول وقلوب كلّ من إكتوى بنيران تلك القوى ولهي بكثيرة بحقَ؛

ولذا مساهمتكم عن طريق التحالف معها وإنجاح أفراداً منها في أيّ إنتخابات نيابيّة، نقابيّة أو بلديَة وإختياريّة سابقاً ، آنيّاً ، أو مستقبلاً ، بغية القول بضرورة توحيد طائفة ما، لهو أمرٌ شديد المرارة لنا، فيجب على الأحرار أمثالكم الذين لم يبخلوا من أجل تحرير تراب الوطن، بدماء فلذات أكبادهم أن يقفوا مع الأحرار أمثالهم حتى ولو كانوا من طوائف ومذاهب أخرى وهذا ما فعلتم عبر إتفاقيَة التفاهم مع التيَار الوطنيَ الحرَ، بغية وصول الوطن لشواطىء الأمان، ليغدو ليس وطن التحرّر من ظلم الأعداء فقط بل التحرر من الفساد والرذيلة ، التحرر من ظلم المفسدين وقتلة الأنفس البريئة الذين تساعدونهم للبقاء في مناصبهم والإسترزاق منها ، وإبقاء الوطن في أرجوحة التخلّف والتبعيَة..

ولقد علَمتمونا سيَدي ، أنَ الرسول الكريم كان من بين أفراد عائلته وعشيرته وليس طائفته من قام بالاعتداء على الإسلام والمسلمين في أيَام الدعوى الأولى، فلم يكن يجاريهم إلاَ في الهداية إلى الصواب ، وليس إلى تنصيبهم في عليا المناصب.

أخيراً، الأمل بالتغيير يبقى يظلِلنا، بعودة الحق لأصحابه على صعيد من إكتوى بنيران محازبيكم في المناطق الكثيرة، والإستقرار إلى ربوع الوطن، ربوع الحريَة لمحو الفساد من عقول وتطبيقات حلفائكم والتحرَر من ظلمهم،

فعباءة التحرر التي ترتدونها ، والتي كانت شعاراً لرفض الظلم في بلاد جبل عامل ، أخاف أن تغدو هي العباءة التي يحتمي تحتها المفسدين والسارقين موصلي البلاد إلى سلَم التهلكة وأرجوحة التخلُف...

أتمنَى أخذ كلامي هذا بروح طيَبة من قبلكم، وأنا أعلم بالتأكيد ما يتهددكم من ظلم الأعداء داخل الوطن وخارجه، ولكن المثل العربي يقول "الصديق من يصدق القول، وليس من يصدّقه"

ولولا خوفي على كينونة الحزب لما قلت هذا الكلام، مع أصدق التمنيَات لكم بدوام الصحَة والمجد والعنفوان، والإدارة الرشيدة للحزب لدوام الإنتصارات...

 
بقلم: مواطن من جنوب لبنان

الثلاثاء

صفقات السلاح وفساد السلطة-من اليمامة إلى...


بقلم: د. أيمن نور- مرشح الرئاسة المصرية



..اتصلت صباح أمس الاثنين، بالدكتور محمد البلتاجي - عضو مجلس الشعب «إخوان» وزميلنا في «الجمعية الوطنية للتغيير» ـ الحملة المصرية - ضد التوريث - سابقًاـ بهدف سؤال الزميل حول دقة ما بلغني من معلومات حول مناقشة البرلمان أمر تفويض رئيس الجمهورية في عقد صفقات لشراء أسلحة لمدة عامين من 29 مارس 2010 إلي 29 مارس 2012 !!



.. الزميل والصديق الدكتور محمد البلتاجي، أكد لي ما بلغني من معلومات حول موعد المناقشة التي ظللت أترقبها والتي أحسبها لم تنته بعد حتي كتابة هذه السطور!!



..مرارًا وتكرارًا عارضت ذلك التفويض للرئيس منذ أول قرار عاصرته كنائب منذ عام 1996 وحتي آخر قرار عرض علي المجلس في وجودي عام 2004.



.. في كل مرة كنت أعارض هذا القرار كانت أصوات نواب الحكومة تتعالي ويتصايح البعض بعبارة: هل أنت لا تثق بالرئيس؟!



.. أمام هذا السيف المرفوع دومًا كنت أقول: نعم أثق بالرئيس، لكن شريطة أن يثق الرئيس بالبرلمان الذي يعطيه هذه الثقة ويعرض عليه ما سبق أن انتهي من قرارات التفويض أو بمعني أصح ما قام به الرئيس من شراء وصفقات خلال المدة المنتهية قبل أن نجدد له تفويضًا جديدًا.



.. الأصل الدستوري في كل صفقة ترتب التزامات بحق الموازنة العامة أن تتم عقب موافقة مجلس الشعب وإقراره وهذا أصل دستوري أقره دستور 1971 منذ وضعه كدستور دائم للبلاد.



.. إلا أنه عام 1972 صدر القانون 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية في شراء الأسلحة لإزالة آثار العدوان، والحقيقة أن السادات كان يتأهب في هذا الوقت لحرب أكتوبر 1973 ويواجه ضغوطًا مختلفة من مصادر شراء الأسلحة «شرقية أو غربية» تقتضي أن يكون هو صاحب القرار في تلك اللحظات التي لا يعلو فيها صوت فوق صوت المعركة.



.. أما وأن المعركة انتهت فلم يعد مبررًا الحديث عن سرية صفقات، ورغم هذا لا مانع أن يعرض الرئيس ما تم من صفقات سابقة مستخدمًا نص المادة 106 من الدستور التي تسمح بعقد جلسة سرية لا يحضرها إلا الأعضاء والمفترض فيهم الثقة التي يمنحونها للرئيس منذ 28 عامًا حتي أمس!!



.. لقد وجهت يومًا سؤالاً للدكتورة آمال عثمان وقت أن كانت وكيلة للمجلس أثناء مناقشة موضوع التفويض عام 2004، سألت عالمة القانون: هل تفويض الرئيس في إبرام صفقات الأسلحة متصل بسرية هذه الصفقات؟ وهل هذه السرية سابقة علي إبرام الصفقات أم لاحقة أيضًا ؟! فقالت: لا، السرية سابقة!! وهذا يعني أنه لا مجال لاستمرار السرية بعد انتهاء مدة التفويض !! وينبغي علي الرئيس أن يقدم للأصيل كوكيل ما قام به عن المدة السابقة قبل منحه تفويضًا جديدًا!!



.. كل مرة كان الرد واحدًا من نواب الحكومة، هل هذا الكلام تشكيك في ثقتنا بالرئيس ؟! وكل مرة كنت أرد: بل احترام لنص المادة 108 من الدستور ومطالبه بأن يثق الرئيس بنا كما نثق به!!



.. المدهش هذه المرة أن المجلس يمنح ثقته لرئيس لا يعرفه بعد! فالتفويض الذي يناقش الآن يفوض رئيسًا لم يأت بعد، لأن التفويض ينتهي في مارس 2012 «!!» هل يمكن أن يعقل هذا؟!

إدارة التحرير


الأربعاء

الفساد يقرع باب المفتي في لبنان!؟





وجّه رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق الدكتور سليم الحص المشهور عنه بمقارعة الفساد والمفسدين وبحسه الوطني العروبي، رسالة إلى مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني المتهم بملفات فساد واسعة في البلاد وهدر وتصرّف بأموال عامّة وصرف سلطة ونفوذ ،أمس الأول هنا نصّها:

صاحب السماحة



عليك بتبرئة نفسك... أو الاستقالة، والخيار الثالث... والعياذ بالله، إهدار كرامة طائفتك.



أنت في موقعك يُفترض أن تكون فوق كل شبهة في استقامتك ونزاهتك. أوَليس هذا ما يأمرك به الدين الحنيف؟



إنك تتولّى القيادة الروحية لطائفة السنّة من المسلمين، مع أن الحقيقة، كما يجب أن تعلم، أنه لا كهنوت في الإسلام.



فكيف تتقبّل ما سيق إليك من اتهامات تطاول استقامتك ونزاهتك؟ كان المفترض أن ترد على هذه الاتهامات الشنيعة، أو أن تتولى دار الفتوى الرد نيابة عنك. أما وأن الرد المفحم لم يأتِ من جانبك، فالناس يرون، وبحق، أن السكوت على الاتهامات كل هذه المدة هو دليل على صحتها وصدقيتها.



خطر لي يوماً أنك قد تكون ثائراً لكرامتك. فكتبتُ إليك أحضّك على إقامة دعوى قدح وذم ضدّ مَن كال لك كل تلك الاتهامات. فما كان منك أي حراك في هذا الاتجاه. فكان سكوتك هذه المرة شاهداً قاطعاً على ضلوعك في الارتكابات التي اتُّهمتَ بها. فكنتُ أتساءل، كما كثير من الناس الذين كانوا يحترمونك، لماذا لا يبادر سماحة المفتي إلى مقاضاة مَن وجّه إليه الاتهامات إذا كان بريئاً منها؟ فما جوابك عن هذا السؤال؟



أعطاك الناس فرصة رحبة لإثبات براءتك مما نُسب إليك من القبائح، حتى لا نقول فيها أكثر من ذلك. فإذا بك لا تبدي حراكاً. كأنك تراهن على أن الوقت كفيل بمحو ما نُسب إليك. إن كان هذا حقاً ما تعتقد فإنك مخطئ، مخطئ، مخطئ. إن ما قيل عنك هشّم كرامة الطائفة بأجمعها، ولم يصدر عنك ما يخفّف من آلام الناس الذين كنت تتولى قيادتهم الروحية.



إننا نناشدك باسم الناس الطيبين يا صاحب السماحة أن تتحرك، أن تفعل شيئاً، ونحن نشير عليك بأن تفعل أحد أمرين: فإمّا أن تقدّم دعوى قدح وذم ضد مَن تجرّأ على توجيه كل تلك الاتهامات إليك أو أن تستقيل من منصبك ليحل محلك مَن يعنيه أن يحفظ كرامته في سلوكه وتصرفاته وأقواله، لا بل يعنيه أن يحظى برضى الله عزّ وجلّ.



في حال بقائك في مقامك الذي لم تعد جديراً به، فإننا نخشى أن يكون بقاؤك في يوم من الأيام سبباً لتفجير فتنة في صفوف طائفتك لا سمح الله. إذا وقع ذلك لا قدّر الله، فسيكون وزر الفتنة المدمرة في عنقك. ألا يكفيك ما في عنقك من أوزار ما ارتكبت حسب الاتهامات الموجّهة إليك؟



بالله عليك، برّئ نفسك مما اتُّهمتَ به أو ارحل بسلام. فربّ العالمين لا يغفر لك إهدار كرامة المسلمين.



أجل. بعبارة مختصرة: عليك بتبرئة نفسك أو الرحيل بسلام. وسلام على مَن اتّبعَ الهدى.



ولا يغرّنّكَ أن في هذا البلد جهات سياسية تخصك بالدعم والتغطية على معاصيك. فحبل دعمها، كما تغطيتها، قصير وعرضة للانقطاع في أي لحظة.



بقلم: ادارة تحرير المجلة



الثلاثاء

سيول الفساد في جدّة





ليس صحيحا أن جدة غرقت بسبب الأحياء العشوائية التي تحاصرها منذ سنوات، هذا جزء بسيط من الحقيقة، لأن بعض الأحياء التي غرقت ليست أحياءً عشوائية، بل تم بناء منازلها بقروض من صندوق التنمية العقارية، وحتى لو سلمنا بفرضية أن الأحياء العشوائية هي السبب في كارثة الأربعاء، فإن وجود هذه الأحياء كان بسبب 'مافيا العقار' في جدة التي استحوذت- بشكل أو بآخر- على الأراضي الصالحة للسكن في شمال المدينة حتى أصبح الحصول على مسكن خارج الأحياء العشوائية أمراً بعيد المنال بالنسبة لمحدودي الدخل.





الحقيقة المرة التي اعترف بها أمين مدينة جدة أن أكثر من 70% من أحياء المدينة دون شبكة صرف صحي، قد يصعب تصديق حدوث هذا الأمر في واحدة من أهم مدن الشرق الأوسط والعاصمة الاقتصادية والسياحية لدولة ضمن قائمة مجموعة العشرين، ولكن هذه هي الحقيقة!؟



مما يؤكد، تعرض المليارات التي خصصتها الدولة لمشاريع البنية التحتية في جدة إلى عمليات نهب عشوائية ومتكررة، وعلى الرغم من المحاولات المتواصلة لإنقاذ المدينة عبر اعتماد ميزانيات ضخمة لتغيير الحالة المزرية التي تعيشها جدة، فإن الفساد كان سيد الموقف دائماً، حيث تتبخر الميزانيات وتبقى الحال على ما هي عليه، حتى طفحت المدينة وغرقت الشوارع وطفت جثث الأبرياء على المياه الآسنة.





قبل سنوات أحالت هيئة الرقابة والتحقيق عدداً من المسؤولين والمهندسين في الصرف الصحي إلى المحاكمة بتهمة تبديد ميزانيات مشاريع المياه والصرف الصحي في جدة، وصدرت أحكام بالسجن لخمس سنوات ضدهم، ولكن الحكم لم ينفذ لسبب أو لآخر، واليوم تعيش جدة لحظة مفصلية، فإذا لم تتم محاسبة رموز الفساد الذين تسببوا في 'كارثة الأربعاء'، فإنها ستعيش مهرجاناً سنوياً للغرق والموت وخراب البيوت!



وقد قيل في هذه المأساة الأبيات التالية:



عــشـرون ملـيـارٌ بـناء تـحتـية * يـذهب آمينٌ ثــم يـاتي زيـه





بضـمـائـرٌ والـلـهِ لـيسـت حـيـه * جـده ضحيـت من في الألفية





جـده إذا جأ الغيـثُ في العصرية * تبكي شوارِِعُها وما بيّديـّه





جــده فهـل مـن عـاقِـلٌ يـدركـها * جـده هي البـوابـةُ الغـربــية





جــده وجـده غـيـر أنّـت جـــده * أنّـت أنـيـنٌ فـائـقٌ بـدّويـــّه





إن صرّخت المدن العظام تهاوت * عـارٌ يغلـفها بــدون تـحـيه





تلك الـوجـوه القابعـاتُ ببهـوهـا * سـراقــةٌ بحمـاقــةٌ هـمجـية


السبت

"غادة عيد"، ما زلت الشمعة المضيئة في ساحة حريّتنا...؟



لم أصدّق ناظريّ عندما وجدت قوّات الأمن المسؤولة عن حماية الشعب من المجرمين والسارقين، من مهدّدي السلم الأهلي وهاتكي الأعراض، من مكبّدي البلاد أكثر من 50 مليار دولار دين، ناشري الفساد، والسموم الطائفيّة والمذهبيّة، معمّمي ثقافة كراهيّة الآخر، وإغراق البلاد في الفوضى والإنهيار الإقتصادي، مسبّبي البطالة والجوع والفقر، والمسؤولين عن مقتل أكثر من 200 ألف إنسان طوال 15 عاماً، تقوم بإحاطة قناة الجديد، والهدف القبض على مسبّبة كلّ تلك الأخطار على المجتمع، القبض على إعلاميّة حرّة تتنفّس حريّة مثلنا جميعاً، في وطن الحريّة والكلمة !!
لذا، -عذراً زميلتي في مناشدة الحقّ-، إنّ مذكّرة التوقيف الصادرة بحقّك أيتها الإعلاميّة المتميّزة دوماً وأبداً في مقارعة الفساد وقول الحق في وجه السلطات الجائرة والفاسدة، فاتحة ملفّات السرقة ونهب المال العام في مختلف المؤسسات، "غادة عيد" لا تندرج إلاّ في سياق إجراءات التعتيم المرعية لإخفاء مسبّب تلك الجرائم التي وللأسف علم اللبنانيّون من كان ورائها وتناقلوا الخبر على أن يتحرّك الأمن إلاّ أنّه آثر القبض عليك فأنت أخطر من كلّ هؤلاءعلى الوطن والشعب، وأصبحوا ينتخبون مسبّبي تلك الجرائم كلّ أربع سنوات، ويفتعلون التحرّكات الشعبيّة ليس للمطالبة بكسرة رغيف تعين أبنائهم في مقارعة الجوع بل من أجل بقاء تلك الزعامات العظيمة في محبّة الوطن في مناصبها، فالوطن تهدده طائفة ما تهدف للقضاء علينا نحن الطائفة الأخرى هذا من جهة؛
ومن الأخرى أنّ ما حصل يؤشر الى كيدية السلطات القضائيّة في التعاطي مع كلّ إعلامي حرّ يقول الحقّ والحقيقة ولا يخاف من سلطان وقاضي جائر إشتركا معاً في حماية الفساد وتقويض أساسيّات الحكم الرشيد هادفين إلى قمع الحريات العامة في البلاد، وإلى اسكات كل من يتحدث عن أباطيلهم وتحرّكاتهم المشبوهة، على أمل أن يتحرّك المثقّفون إن وُجدوا ولم يبتغوا منصب سياسيّ عند هذا الزعيم أو ذاك، وتيارات المجتمع المدني التي أُسّست ربّما لتبقى حبراً على ورق، وليقولوا لنا أيّ وطن يريدون وليكفّوا عن صمتهم المميت نظرًا لخطورة الأمر على مستوى الحريّات العامة في هذا الوطن العنيد...

لذا نؤكّد وقوفنا إلى جانبك أيتها الزميلة لجهة عدم تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقّك، داعين المراجع القضائية الشريفة -إن وجدت- إلى تصحيح الخطأ الحاصل والرجوع عنه واسترداد المذكرة إحقاقا للعدالة... علّها تكون المرّة الأخيرة التي يجرأ فيها القضاة الفاسدين من التهجّم على الحريّات الإعلاميّة في هذا الوطن الذي إن تميّز عن جواره العربي بشيء إيجابي فهو بحريّة الكلمة لا غير...

الكاتب: فرحات أ. فرحـات FARHAT A. FARHAT
البريد الإلكتروني: farhatfarhat@live.com